أجمع العلماء على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها في النكاح، وسند الإجماع على ذلك ما تقدم في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - [1] .
قال الترمذي بعد تخريجه لهذا الحديث:"والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها" [2] .
وقد سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية والحديث مسلكي الجمع والنسخ، وفيما يلي بيان ذلك:
(1) وقد حكى الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. انظر: الأم للشافعي 5/ 5، الإجماع لابن المنذر ص 77، التمهيد لابن عبد البر 18/ 277، أحكام القرآن للكيا الهراسي 2/ 404، إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 4/ 547، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 33، بداية المجتهد لابن رشد(الهداية في تخريج أحاديث البداية
6/ 450)، المغني لابن قدامة 9/ 522، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 4/ 101، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 125، شرح صحيح مسلم للنووي 9/ 191، فتح الباري لابن حجر 5/ 281،، نيل الأوطار للشوكاني 6/ 287، شرح الزرقاني على الموطأ 3/ 181.
وقد ذكر جل من مضى مخالفة الرافضة والخوارج لذلك، ولم يعدوا مخالفتهم في ذلك خلافًا؛ لمخالفتهم السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى قال الشوكاني في السيل الجرار 2/ 257:"وقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على التحريم، ومثل الروافض والخوارج من فرق الضلال ليسوا ممن ينبغي أن يشتغل بشأنهم ولا تدون مقالاتهم الباطلة، ولا يقدح خلافهم في إجماع الأمة الإسلامية".
(2) الجامع الصحيح 3/ 433.