أولًا: مسلك الجمع بين الآية والحديث: وإليه ذهب عامة العلماء، وقالوا: إن قوله تعالى: وَأُحِلَّ {لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} عام في حل نكاح كل ما سوى المحرمات المذكورات في الآيات السابقة له، لكن هذا العموم خص منه تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - [1] .
ثانيًا: مسلك النسخ:
ذهب قوم في دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية والأحاديث إلى القول بالنسخ، وقالوا: إن قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ منسوخ بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.
(1) نص كثير من العلماء على أن الآية عامة مخصصة بالسنة. انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 218، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 496، إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 4/ 547، زاد المسير لابن الجوزي 2/ 51، التفسير الكبير للرازي 4/ 38، المغني لابن قدامة 9/ 523، شرح صحيح مسلم للنووي 9/ 191، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 301، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 345، فتح الباري لابن حجر 5/ 281، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني 8/ 39، مرقاة المفاتيح لملا علي القاري 6/ 293، فتح القدير 1/ 449، نيل الأوطار 6/ 287 وكلاهما للشوكاني، عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق آبادي 6/ 72، النسخ في القرآن الكريم ل د. مصطفى زيد 2/ 609.