فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 660

وإلى هذا مال ابن قتيبة [1] ، وذكر دعوى النسخ النحاس بقوله: إنها أدخلت في الناسخ والمنسوخ [2] ، كما ذكر ذلك مكي بن أبي طالب [3] ، ونسبه إلى عطاء [4] ، وأورده الحازمي [5] ، وابن الجوزي [6] .

التوجيه والترجيح:

يتعين _ في هذه المسألة _ الأخذ بمسلك الجمع؛ لأن فيه إعمالًا لجميع الأدلة، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها أو بعضها، ولكون مذهب النسخ بعيدًا جدًا كما سيأتي بيانه.

والذي يظهر - والله أعلم - أن الآية عامة في حل نكاح كل ما سوى الأصناف المذكورة في الآيات، والسنة مخصصة لذلك العموم بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، جمعًا بين نصوص القرآن والسنة.

قال أبو حيان:"وما ذهبوا إليه - أي الخوارج والرافضة - ليس بصحيح؛ لأن الحديث لم يعارض القرآن، غاية ما فيه أنه تخصيص عموم، ومعظم العمومات التي جاءت في القرآن لا بد فيها من التخصيصات" [7] .

وأما مسلك النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:

1 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر، وقد سبق بيانه.

(1) انظر: تأويل مختلف الحديث ص 281 - 282.

(2) انظر: الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل 2/ 179.

(3) هو مكي بن أبي طالب حمّوش بن محمد القيسي النحوي المقرئ، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، كثير التأليف صنف إعراب القرآن والهداية في التفسير وكتب كثيرا في القراءات، توفي سنة (437 هـ) .

انظر: بغية الوعاة للسيوطي 2/ 298، طبقات المفسرين للداودي ص 520.

(4) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 218.

(5) انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 102.

(6) انظر: نواسخ القرآن 2/ 361، زاد المسير 2/ 51، وانظر أيضًا: المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 33، النسخ في القرآن الكريم لمصطفى زيد 2/ 609.

(7) البحر المحيط 3/ 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت