أما أدلة القول الثاني فقد تولى الرد عليها غير واحد من أهل العلم [1] ، فقالوا في الرد على استدلالهم بقوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} ، وزعمهم أن ذلك يشمل النكاح والمتعة، أن الله سبحانه أباح الابتغاء بالمال بشرط أن يكون محصنًا غير مسافح، وذلك لا يتأتى إلا بالنكاح الصحيح [2] .
وأما استدلالهم بقراءة ابن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهما: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ... ) فالجواب عنه: أن تلك القراءة شاذة، مخالفة لرسم المصاحف العثمانية.
قال ابن جرير:"وأما ما روي عن أبي بن كعب وابن عباس من قراءتهما: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين، وغير جائزٍ لأحدٍ أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه" [3] .
وقال ابن العربي في كلامه عن هذه القراءة:"إن هذه الرواية ضعيفة، وإن القراءة الشاذة لا تعتبر في رسم ولا يبنى عليها حكم ... فأما وقد استقر القرآن بنقل الصحابة أجمعين لفظًا، وكتبهم خطًا، فما وراء ذلك مطرح قرآنًا وحكمًا" [4] .
وقال الشوكاني:"وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بن جبير (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ... ) فليست بقرآن عند مشترطي التواتر، ولا سنة لأجل روايتها قرآنًا، فيكون من قبيل التفسير للآية، وليس ذلك بحجة" [5] .
(1) انظر: تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي ص 125 - 149، التفسير الكبير 4/ 42 - 44، أضواء البيان للشنقيطي 1/ 253 - 254، 5/ 526 - 527.
(2) انظر: تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي ص 126.
(3) جامع البيان 6/ 589، منهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/ 187.
(4) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم له 2/ 169.وانظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 222.
(5) نيل الأوطار 6/ 275. وانظر: تفسير المنار 5/ 13.