القول الثاني: أن المراد بالإحصان التزويج، وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وغيرهم [1] ، واختاره جماعة من المفسرين [2] .
والذي يظهر - والله أعلم - أن المراد بالإحصان التزويج، ويؤيد ذلك أن الله ذكر إيمان الإماء في أول الآية بقوله: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} .
قال ابن كثير:"والأظهر - والله أعلم - أن المراد بالإحصان هاهنا التزويج؛ لأن سياق الآية يدل عليه، حيث يقول سبحانه وتعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} والله أعلم، والآية الكريمة سياقها كلها في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} ؛ أي تزوجن" [3] .
وإذا تبين هذا فعلى القول الأول - في أن المراد بالإحصان في الآية هو الإسلام - لا يوجد تعارض بين الآية وهذه الأحاديث فيما يتعلق بهذه المسألة، بل تكون الآية موافقة لما تدل عليه هذه الأحاديث من إقامة الحد على من زنت من الإماء، سواء كانت محصنة بالتزويج، أم غير محصنة.
(1) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 6/ 611 - 612، وانظر: تفسيرالقرآن العظيم لابن كثير 2/ 262.
(2) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 60، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 39، مدارك التنزيل للنسفي ص 222، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/ 188، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 262، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 348، إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 126، فتح القدير للشوكاني 1/ 451، أضواء البيان للشنقيطي 1/ 256.
(3) تفسيره 2/ 262.