فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 660

قال ابن حجر:"وإذا حمل الإحصان في الحديث على التزويج، وفي الآية على الإسلام حصل الجمع" [1] .

وعلى القول الثاني - وهو أن المراد بالإحصان في الآية التزويج - فظاهر قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} أنه لا حد على غير المحصنة (المتزوجة) ممن زنا من الإماء، والأحاديث فيها الأمر بإقامة الحد على من زنت من الإماء، سواء كانت محصنة بالتزويج، أم غير محصنة، فيكون بين ظاهر الآية وهذه الأحاديث ما يوهم التعارض، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [2] .

دفع موهم التعارض:

سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وهذه الأحاديث مسلكي الجمع والترجيح، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث: وذكروا في الجمع بينهما وجوهًا منها:

(1) فتح الباري 12/ 161، وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 5/ 122.

(2) وقد أشار إلى ماقد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطحاوي في شرح مشكل الآثار 9/ 340 - 358، والجصاص في أحكام القرآن 3/ 124، والخطابي في معالم السنن 3/ 289، وابن عبد البر في التمهيد 14/ 92، والكيا الهراسي في أحكام القرآن 2/ 334، والبغوي في معالم التنزيل ص 291، والقاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 537، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 122، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 5/ 143، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 11/ 213، وأبو حيان في البحر المحيط 3/ 312، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 265، وابن حجر في فتح الباري 12/ 161، والصنعاني في سبل السلام 4/ 20، وشمس الحق آبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود 12/ 167 وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت