فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 660

الوجه الأول: أن الأمة إذا زنت ولم تحصن فلا حد عليها؛ أخذًا بمفهوم الآية، ويحمل الجلد الوارد في الأحاديث على الجلد تأديبًا وتعزيرًا، وليس حدًا، جمعًا بين الآية والأحاديث.

وإلى هذا ذهب ابن عباس - رضي الله عنه -، وطاوس، وسعيد بن جبير، وأبو عبيد القاسم بن سلام [1] ، ورجحه ابن القيم [2] .

واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد [3] رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال:"إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير [4] "، قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة [5] .

قالوا: فلم يحدد الجلد في هذا الحديث بعدد، كما حدد في الأمة المحصنة نصف ما على المحصنات من الحرائر، فدل هذا على أن الجلد تعزير وتأديب لا حدًا.

وأجابوا عن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السابق بعدة أجوبة:

1 -أنه يحمل على الأمة المزوجة المحصنة جمعًا بينه وبين هذا الحديث.

2 -أنه لا يبعد أن بعض الرواة أطلق لفظ الحد على التأديب؛ لأنه لما كان جلدًا اعتقد أنه وقع حدًا.

3 -أن لفظ الحد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مقحم من بعض الرواة.

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 263.

(2) انظر: زاد المعاد 5/ 44.

(3) زيد بن خالد هو: أبو عبدالرحمن زيد بن خالد الجهني، صحابي جليل، شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، توفي - رضي الله عنه - بالمدينة، لكن اختلف في سنة وفاته فقيل: سنة (68 هـ) وقيل: سنة (78 هـ) وقيل غيرذلك. انظر: أسد الغابة لابن الأثير 2/ 340، الإصابة لابن حجر 2/ 499.

(4) الضفير هو: الحبل المفتول من شعر. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (ضفر) .

(5) أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع العبد الزاني، رقم (2154) 3/ 71، ومسلم في الحدود، رقم (1704) 3/ 1329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت