فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 660

4 -أن هذا الحديث أولى بالتقديم من حديث أبي هريرة؛ لأن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - من رواية صحابي واحد، وهذا الحديث من رواية صحابيين [1] .

وأجابوا عن حديث علي - رضي الله عنه - المتقدم بأنه قضية عين [2] ، فلا يستدل بها على العموم.

الوجه الثاني: أن مفهوم هذه الآية فيه إجمال، وإيضاح ذلك أن تعليق جلد الخمسين المذكور في الآية على إحصان الأمة، يفهم منه أن الأمة التي لم تحصن ليست كذلك، فيحتمل أنها لا تجلد، ويحتمل أنها تجلد أكثر من الخمسين، أو أقل، أو ترجم إلى غير ذلك من المحتملات، والأحاديث مبينة لذلك الإجمال، بأن غير المحصنة من الإماء مثل المحصنة في ذلك فلا فرق بينهما.

وإلى هذا ذهب الشنقيطي وقال:"وبهذا تعلم أن الأقوال المخالفة لهذا لا يعول عليها" [3] .

ثانيًا: مسلك الترجيح:

وذلك بتقديم منطوق هذه الأحاديث على مفهوم الآية، وهو أن يقام الحد على الأمة إذا زنت سواء كانت محصنة - أي مزوجة - أو غير محصنة؛ عملًا بهذه الأحاديث؛ لأن المنطوق مقدم على المفهوم.

قال ابن قدامة:"ثم إن المنطوق أولى منه - أي مفهوم الآية - على كل حال" [4] .

ونسب ابن كثير هذا المسلك إلى الجمهور [5] .

التوجيه والترجيح:

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 263 - 264.

(2) المرجع السابق 2/ 263.

(3) أضواء البيان 1/ 256 - 257.

(4) المغني 12/ 333.

(5) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 263، المغني لابن قدامة 12/ 331، شرح النووي لصحيح مسلم 11/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت