فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 660

وأما الوجه الأول من أوجه الجمع وهو حمل الجلد في الحديث على التأديب دون الحد فغير ظاهر، لا سيما وقد جاء في بعض الروايات التصريح بالحد [1] ، وقد وصف الشوكاني ذلك بأنه تعسف [2] .

قال الطحاوي:"قال هذا القائل: فإنما الذي في هذه الآثار مما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلد الأمة إذا زنت إنما هو أدب لا حد."

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنا قد وجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد روي عنه في ذلك توقيت من الجلد، وذلك لا يكون إلا في الحد؛ لأن الآداب إنما تكون على مقادير الإجرام، والأجرام قد تختلف، فتتفاضل الآداب فيها، فالقصد إلى مقدار من الجلد دليل أنه أريد به الحد لا الأدب" [3] ."

ثم ذكر جملة من الأحاديث فيها تحديد الجلد بخمسين جلدة، وما تقدم من الأحاديث التي فيها ذكر الحد.

وأما استدلالهم بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما حيث لم يذكر فيه الحد ولم يحدد فيه العدد فيجاب عنه، بأن الأحاديث والروايات يفسر بعضها بعضًا، ويحمل المطلق منها على المقيد.

وأما ما أجابوا به عن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحديث علي - رضي الله عنه - ففيه تكلف ظاهر، فحملهم حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - على الأمة المزوجة، تخصيص بلا دليل، بل إن لفظ (أمة) في الحديث مفرد مضاف فيفيد العموم، فيشمل الأمة المتزوجة وغير المتزوجة، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث علي - رضي الله عنه - المتقدم:"أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم، ومن لم يحصن".

وحملهم حديث علي - رضي الله عنه - على أنه قضية عين، تحكم يحتاج إلى دليل.

(1) انظر: أضواء البيان للشنقيطي 1/ 257.

(2) انظر: فتح القدير 1/ 451.

(3) شرح مشكل الآثار 9/ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت