فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 660

وشرط الإحصان في الآية له فائدة، وهي دفع ما قد يتوهم من أن حد الأمة إذا تزوجت كحد الحرة إذا أحصنت وهو الرجم [1] .

قال أبو حيان:"ولا مفهوم لشرط الإحصان الذي هو التزوج؛ لأنه وجب عليها الحد بالسنة وإن لم تحصن، وإنما نبه على حالة الإحصان الذي هو التزوج؛ لئلا يتوهم أن حدها إذا تزوجت كحد الحرة إذا أحصنت وهو الرجم، فزال هذا التوهم بالإخبار أنه ليس عليها إلا نصف الحد الذي يجب على الحرائر اللواتي لم يحصن بالتزويج وهو الجلد خمسين" [2] .

ويمكن أن يقال كما قال أبو العباس القرطبي:"ويعتذر عن تخصيص الإحصان بالذكر؛ بأنه أغلب حال الإماء، أو الأهم في مقاصد الناس" [3] .

ومادام أن الأمر كذلك، فلا يفهم من ظاهر الآية أنه لا حد على غير المحصنة ممن زنا من الإماء، ولذا لا يكون هناك تعارض بين الآية والأحاديث من الأصل.

وبعد ذلك - إن كان هناك حاجة إلى الترجيح بين مسالك العلماء السابقة - فإنه يترجح الأخذ بمسلك الجمع في هذه المسألة؛ لأن فيه إعمالًا لجميع الأدلة، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها أو بعضها.

والجمع الذي يظهر رجحانه - والله أعلم - أن مفهوم هذه الآية فيه إجمال، والأحاديث مبينة لذلك الإجمال، بأن غير المحصنة من الإماء إذا زنت فإن عليها الحد مثل المحصنة، فلا فرق بينهما، وهو الوجه الثاني من أوجه الجمع.

(1) انظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي 9/ 356، أحكام القرآن للجصاص 3/ 124، أحكام القرآن للكيا الهراسي 2/ 334، معالم التنزيل للبغوي ص 291، زاد المعاد 5/ 44، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 265، فتح الباري لابن حجر 12/ 161، فتح الرحمن للأنصاري ص 113، عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق آبادي 12/ 167.

(2) البحر المحيط 3/ 312.

(3) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت