فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 660

وعلى القول الثاني وهو أن اللمس يراد به لمس المرأة باليد أو بغيرها، ويدخل في ذلك التقبيل، فظاهر قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} يدل على أن ذلك ناقض للوضوء، وتجب الطهارة منه، والأحاديث تدل على أن اللمس باليد ونحوه ليس بناقض، فيكون بين ظاهر الآية وهذه الأحاديث ما يوهم التعارض، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [1] .

دفع موهم التعارض:

سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، وما قد يفهم منه من وجوب الطهارة بمجرد لمس المرأة باليد، أو بغيرها، ونحو ذلك من التقبيل، وبين هذه الأحاديث مسلكي الجمع والنسخ، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث: وذكروا في ذلك وجوهًا منها:

الوجه الأول: أن الآية عامة في انتقاض وضوء كل ملامس كيف لامس، والأحاديث مخصصة لذلك العموم، بأن الوضوء على بعض الملامسين، وهم من لمس بشهوة، دون غيرهم، فالآية محمولة على الملامسة بشهوة، والأحاديث محمولة على الملامسة بغير شهوة، جمعًا بين النصوص من القرآن والسنة.

(1) وقد أشار إلى ما يتوهم من التعارض بين الآية والأحاديث ابن جرير في جامع البيان 7/ 74، والطحاوي في أحكام القرآن الكريم 1/ 96 - 102، والجصاص في أحكام القرآن 4/ 3 - 10، وابن عبدالبر في التمهيد 4/ 123، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 5/ 226، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 4/ 203، 229، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/ 316، وابن حجر في فتح الباري 1/ 492، والشوكاني في نيل الأوطار 1/ 245، والمناوي في فيض القدير 5/ 301، والسندي في حاشيته على سنن النسائي 1/ 102 وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت