وإذا تبين أن القول الراجح في المراد باللمس في قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} هو الجماع، فعلى هذا القول لا تعارض بين قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وبين هذه الأحاديث التي تدل على أن مجرد لمس المرأة باليد، ونحوه من تقبيلها، لا ينقض الوضوء؛ لأن هذه الآية لم تتعرض لحكم نقض الوضوء بمجرد لمس المرأة باليد أو تقبيلها، وإنما جاء بيان ذلك في السنة.
قال ابن رشد:"والذي أعتقده أن اللمس، وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء، أو قريبًا من السواء، أنه أظهر عندي في الجماع، وإن كان مجازًا؛ لأن الله تبارك وتعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع، وهما في معنى اللمس، وعلى هذا التأويل في الآية يحتج بها في إجازة التيمم للجنب، دون تقدير تقديم فيها ولا تأخير، على ما سيأتي بعد، وترتفع المعارضة التي بين الآثار والآية على التأويل الآخر" [1] .
(1) بداية المجتهد (الهداية في تخريج أحاديث البداية 1/ 353 - 354) .