فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 660

والصحيح - والله أعلم - أن اللمس في الآية كناية عن الجماع، كما قال ابن عباس - رضي الله عنه:"إن المس واللمس والمباشرة الجماع، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء" [1] .

ويرجح ذلك الكتاب والسنة كما سبق، إضافة إلى أن في آية المائدة دليلًا على ترجيح أن اللمس هنا هو الجماع، وهو أن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] فهذه طهارة بالماء عن الحدث الأصغر، ثم قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فهذه طهارة بالماء عن الحدث الأكبر، ثم قال: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، فقوله: {فَتَيَمَّمُوا} هذا بديل الطهارة عند عدم الماء، وقوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} هذا بيان سبب الطهارة الصغرى، وقوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} هذا بيان سبب الطهارة الكبرى.

ولو قيل: إن اللمس هو الجس باليد، لكان في الآية الكريمة تكرار سببين للطهارة الصغرى، وسكوت عن سبب الطهارة الكبرى.

كما أن الآية - على ترجيح القول بأن اللمس هو الجماع - تكون بيانًا لحكم الحدثين الأكبر والأصغر عند وجود الماء وعدمه، ولو حملنا اللمس على الجس باليد الذي يدخل فيه التقبيل، لكان تكرارًا محضًا لحكم الحدث الأصغر عند عدم الماء، وإهمال لحكم الحدث الأكبر عند عدم الماء أيضًا، وكون الآية تفيد فائدتين، أولى من الاقتصار بها على فائدة واحدة [2] .

(1) انظر: جامع البيان 7/ 64.

(2) انظر: أحكام القرآن الكريم للطحاوي 1/ 98 - 99، أحكام القرآن للجصاص 4/ 7، الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين 1/ 239 - 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت