فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 660

ومادام أن الأمر كذلك، فإنه يبقى موهم التعارض بين قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وما يوافقه من حديث عدي - رضي الله عنه -، وبين حديث أبي ثعلبة [1] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صيد الكلب:"إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه، وكل ما ردت عليك يداك" [2] ،

(1) أبو ثعلبة الخشني، صحابي مشهور بكنيته، واختلف في اسمه كثيرا ً، فقيل جرثوم أو جرثومه أو جرثم أو جرهم أو لاشر، وكذلك اختلف في اسم أبيه، وسنة وفاته - رضي الله عنه - فقيل: مات سنة (75 هـ) ، وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين. انظر: أسد الغابة لابن الأثير 6/ 47، تقريب التهذيب لابن حجر ص 627.

(2) أخرجه أبوداود في الصيد، باب في الصيد، رقم (2852) 3/ 109، من طريق محمد بن عيسى قال حدثنا هشيم قال: حدثنا داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه -.

وأصله في الصحيحين دون ذكر (وإن أكل منه) ، وقد أعل العلماء هذه الزيادة بداود بن عمرو، فقال الذهبي في الميزان 2/ 17 في ترجمتة لداود بن عمرو:"تفرد بحديث إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه وهو حديث منكر"، وقال ابن القيم في تهذيب السنن 8/ 59:"وقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو وهو ليس بالحافظ، قال فيه ابن معين مرة مستور، وقال أحمد: يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هشيم، وحديث الشعبي عن عدي أصح ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وقال ابن حزم في المحلى 7/ 471:"وهو حديث ساقط لا يصح، وداود بن عمرو ضعيف ضعفه أحمد بن حنبل، وقد ذكر بالكذب"، وقال الشوكاني في نيل الأوطار 9/ 9:"وفي إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط، قال أحمد العجلي: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: لا بأس، وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسًا"، وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 279:"منكر".

وداود بن عمرو قال عنه ابن حجر في التقريب ص 199:"صدوق يخطيء".

وله طريق آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد في المسند رقم (6725) 11/ 335، وأبي داود في الصيد، باب في الصيد، رقم (2857) 3/ 110.

والحديث بهذا الطريق أعله البيهقي في السنن الكبرى 9/ 398 وقال:"هذا موافق لحديث داود بن عمرو، إلا أن حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - مخرج في الصحيحين، من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي، ومن حديث عمرو بن شعيب والله أعلم، وقد روى شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن رجل من هذيل أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكلب يصطاد قال: كل أكل أو لم يأكل فصار حديث عمرو بهذا معلولًا".

وقال ابن حجر في فتح الباري 9/ 602 عنه:"ولا بأس بسنده ... ورواية أبي ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها"، وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 221:"حسن، لكن قوله: (وإن أكل منه) منكر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت