فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 660

قال ابن حجر:"وقد قال الجمهور: إن معنى قوله: {أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} صدن لكم، وقد جعل الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه، لا لصاحبه فلا يعدل عن ذلك" [1] .

وبهذا يتبين أن الآية لا تدل على حل أكل الصيد إذا أكل منه الكلب المعلم، بل هي موافقة لما دل عليه حديث عدي - رضي الله عنه -، من عدم حل الصيد إذا أكل منه الكلب؛ لأن الله أباح لنا أكل الصيد، بشرط أن يكون الجارح ممسكًا له علينا، ولا يظهر الفرق بين إمساكه علينا، وبين إمساكه على نفسه، إلا بترك الأكل.

وبهذا تنتظم الآيات والأحاديث ويرتفع ما يتوهم من الإشكال والتعارض.

وقد جمع بعض أهل العلم بين ظاهر قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} على أن المراد عموم الإمساك، سواء أكل منه الكلب أولم يأكل، وما تقدم من حديث عدي - رضي الله عنه - الذي يدل على عدم حل الصيد إذا أكل منه الكلب، فقالوا: إن الآية عامة في حل أكل صيد الكلب المعلم سواء أكل منه، أولم يأكل، والحديث مخصص لذلك العموم، بعدم حل ما أكل منه الكلب.

قال ابن كثير بعد أن ذكر حديث عدي - رضي الله عنه:"وهذا صحيح ثابت في الصحيحين، وهو أيضًا مخصوص من عموم آية التحليل عند كثيرين، فقالوا: لا يحل ما أكل منه الكلب، حُكي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس، وبه قال الحسن والشعبي والنخعي، وإليه ذهب أبو حنيفة، وصاحباه، وأحمد بن حنبل، والشافعي في المشهور عنه" [2] .

لكن هذا فيه نظر؛ لأن قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} يدل على أن الذي يحل أكله ما أمسكن لنا، دون ما أمسكنه ليأكلنه، فليس في الآية عموم، وقد تقدم بيان ذلك.

(1) فتح الباري 9/ 602.

(2) تفسير القرآن العظيم 3/ 20، وانظر: المغني لابن قدامة 13/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت