الوجه الثالث: أن حديث عدي - رضي الله عنه - هو الأصل في تحريم الأكل مما أكل الكلب منه، ويحمل حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - على الأكل فيما مضى من الزمان وتقدم، لا في هذه الحال؛ لأن من الفقهاء من ذهب إلى أنه إذا أكل الكلب المعلم من الصيد مدة بعد أن كان لا يأكل، فإنه يحرم كل صيد كان قد اصطاده قبل، فكأنه قال: كل منه وإن كان قد أكل فيما تقدم، إذا لم يكن قد أكل في هذه الحالة.
وهذا الوجه ذكره الخطابي [1] .
الوجه الرابع: يحمل حديث عدي - رضي الله عنه - على ما إذا أكل منه الجارح الصائد، وحديث أبي ثعلبة يحمل على ما إذا أكل منه غيره [2] .
ثانيًا: مسلك النسخ:
ذهب ابن عبد البر إلى أن حديث عدي - رضي الله عنه - منسوخ بحديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - [3] .
ثالثًا: مسلك الترجيح:
وذلك بتقديم حديث عدي - رضي الله عنه - على حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه -، وممن ذهب إلى هذا المسلك الجصاص [4] ، والبيهقي [5] ، وابن القيم [6] ، ونسبه ابن كثير إلى الجمهور [7] ، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
1 -النظر في سند الحديثين، فحديث عدي - رضي الله عنه - أرجح؛ لكونه في أعلى مراتب الصحة؛ فهو مما اتفق البخاري ومسلم على تخريجه، وحديث أبي ثعلبة بهذا اللفظ قد أعله بعض أهل العلم، كما سبق بيان ذلك. [8]
(1) معالم السنن 4/ 269.
(2) انظر: فتح القدير للشوكاني 2/ 14.
(3) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 5/ 277.
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 312.
(5) انظر: السنن الكبرى للبيهقي 9/ 398.
(6) انظر: تهذيب السنن 8/ 59.
(7) انظر: تفسيره 3/ 21.
(8) انظر: المغني لابن قدامة 13/ 264، المجموع شرح المهذب للنووي 9/ 106، شرح النووي لصحيح مسلم
13/ 77، سبل السلام للصنعاني 4/ 170.