فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 660

قال ابن القيم:"قال أحمد: يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هشيم [1] ، وحديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" [2] .

وقال ابن حجر:"ومنها الترجيح: فرواية عدي في الصحيحين متفق على صحتها، ورواية أبي ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها" [3] .

2 -أن حديث عدي - رضي الله عنه - أرجح؛ لأن فيه حظرًا، وحديث أبي ثعلبة مبيح، والحاظر مقدم على المبيح، وأولى بالاستعمال [4] .

3 -أن حديث عدي - رضي الله عنه - موافق للآية، بينما حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - مخالف لها [5] .

التوجيه والترجيح:

لقد تقدم في الحكم على حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - أن الزيادة، وهي قوله في الحديث (وإن أكل منه) ضعيفة، وما دام أنها ضعيفة فلا تقوى على معارضة الآية والأحاديث الصحيحة التي تدل على عدم حل أكل الصيد إذا أكل الكلب منه، وتكون الآية وحديث عدي - رضي الله عنه - سالمة عن المعارضة.

وعلى فرض صحة حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - فينبغي _ في التوفيق بين حديث عدي - رضي الله عنه - وحديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - الأخذ بمسلك الجمع؛ لأن فيه إعمالًا لكلا الحديثين، وإعمال الحديثين أولى من إهمالهما أو واحد منهما، ولكون مذهب النسخ بعيدًا جدًا كما سيأتي بيانه.

(1) هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، أبو معاوية بن أبي خازم، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة (183 هـ) وقد قارب الثمانين.

انظر: الكاشف للذهبي 2/ 338، تقريب التهذيب لابن حجر ص 574.

(2) تهذيب السنن 8/ 59.

(3) فتح الباري 9/ 602.

(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 312 - 313، سبل السلام للصنعاني 4/ 170.

(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 312، أحكام القرآن لابن العربي 2/ 35، سبل السلام للصنعاني 4/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت