فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 660

والجمع الذي يظهر رجحانه - والله أعلم - هو ما تقدم ذكره في الوجه الأول من أوجه الجمع، وهو أن حديث عدي - رضي الله عنه - يحمل على ما إذا أكل الجارح من الصيد مباشرة، وحديث أبي ثعلبة يحمل على ما إذا قتله وتركه ثم جاع فعاد فأكل منه.

قال ابن القيم:"فالفرق بين أن يصطاد ليأكل، أو يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه فرق واضح، فهذا أحسن ما يجمع به بين الحديثين، والله علم" [1] .

وأما الوجه الثاني وهو أن حديث عدي محمول على كراهة التنزيه؛ لأن عديًا كان موسرًا، فكما قال ابن حجر:"ولا يخفى ضعف هذا التمسك مع التصريح بالتعليل في الحديث بخوف الإمساك على نفسه" [2] .

وأما الوجه الثالث فلا يخفى تكلفه وبعده، قال النووي:"وهذا تأويل ضعيف، والله أعلم" [3] .

وأما الوجه الرابع ففيه بعد؛ لقوله في حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه:"إن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه"؛ أي نفس الكلب الصائد.

وأما مسلك النسخ فقد رده القرطبي قائلًا:"قال أبو عمر في كتاب الاستذكار: وقد عارض حديث عدي هذا حديث أبي ثعلبة، والظاهر أن حديث أبي ثعلبة ناسخ له، ... قلت: هذا فيه نظر؛ لأن التاريخ مجهول، والجمع بين الحديثين أولى ما لم يعلم التاريخ، والله أعلم" [4] .

وأما مسلك الترجيح فإنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع.

وعلى كل حال فالقول بمسلك الترجيح، لا يقدح في وجه الجمع المختار،كما أن القول بما ترجح من أوجه الجمع لا يعارض مسلك الترجيح، ويتضح ذلك جليًا بعمل الأئمة القائلين بالترجيح، حيث أعمل بعضهم الجمع بين الحديثين، ثم ذكروا عددًا من المرجحات لحديث عدي - رضي الله عنه -، وتقديمه على حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - كما تقدم.

(1) تهذيب السنن 8/ 59.

(2) فتح الباري 9/ 602. وانظر: نيل الأوطار للشوكاني 9/ 7.

(3) المجموع شرح المهذب 9/ 106.

(4) الجامع لأحكام القرآن 6/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت