فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 660

فيعلى بن أمية وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فهما من قوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [ النساء: 101] جواز القصر في السفر مطلقًا ، لكن أشكل عليهم وتعارض ذلك عندهم مع الآية حيث اشترطت للقصر في السفر وجود الخوف ؛ ولذلك سأل عمر - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن الآية تدل على مشروعية القصر في السفر مطلقًا ولم ينكر عليه ذلك الفهم ، ودفع وأزال ما علق في ذهنه من التعارض بين الآية وفعله عليه السلام ؛ ببيان أن القصر في السفر مع الأمن جائز ، وأنه صدقة تصدق الله بها على هذه الأمة ، وأن شرط الخوف لا اعتبار له في قصر الكمية وعدد الركعات في السفر ، وإنما هو معتبر في قصر الكيفية كما في صلاة الخوف.

قال ابن القيم:"والآية قد أشكلت على عمر وعلى غيره ، فسأل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأجابه بالشفاء ، وأن هذه صدقة من الله وشرع شرعه للأمة ، وكان هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد ، وأن الجناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن والخائف ، وغايته أنه نوع تخصيص للمفهوم أو رفع له" [1] .

(1) زاد المعاد 1/466. وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي2/329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت