فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 660

وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين قوله تعالى: { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [النحل:32] وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"لن ينجي أحدًا منكم عملُه" [1] ، بأن دخول الجنة يكون برحمة الله تعالى وتفضله وليس بعمل الإنسان ، وإلى هذا أشار بقوله لما سأله الصحابة بقولهم: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة".

كما بين - صلى الله عليه وسلم - أن العمل المذكور في الآية بقوله تعالى: { بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } مجرد سبب موصل لدخول الجنة ، فقال حاثًا على مواصلة ذلك السبب:"سددوا وقاربوا ، واغدوا وروحوا ، وشيء من الدلجة [2] ، والقصد القصد تبلغوا" [3] .

قال ابن القيم:"وههنا أمر يجب التنبيه عليه وهو: أن الجنة إنما تدخل برحمة الله تعالى ، وليس عمل العبد مستقلًا بدخولها وإن كان سببًا ، ولهذا أثبت الله تعالى دخولها بالأعمال في قوله: { بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ، ونفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخولها بالأعمال بقوله:"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله"، ولا تنافي بين الأمرين ... وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأمرين بقوله:"سدوا وقاربوا وأبشروا ، واعلموا أن أحدًا منكم لن ينجو بعمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ ، قال: ولا أنا ألا أن يتغمدني الله برحمته"." [4] .

(1) أخرجه البخاري في الرقاق ، باب القصد والمداومة على العمل ، رقم (6463) 8/98، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم ، رقم (2816) 4/2169.

(2) الدلجة: سير الليل يقال: أدلج إذا سار من أول الليل. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ، مادة ( دلج ) .

(3) انظر: البرهان للزركشي 2/67.

(4) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت