وقد استمر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة والتوفيق بين نصوصهما بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويتضح ذلك من خلال الأمثلة التالية:
1-ما تقدم في قصة يعلى بن أمية - رضي الله عنه - مع عمر - رضي الله عنه - ؛ حيث دفع عمر - رضي الله عنه - ما كان في ذهن يعلى - رضي الله عنه - من التعارض بين الآية وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ بما أجابه به النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله.
2-ما جاء عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"إنكم تقرؤون: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } [ النساء: 11] ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية" [1] .
فعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقضائه بالدين قبل الوصية ، بأن الترتيب في الآية وتقديم الوصية على الدين في الذكر لا يعني تقديمها في الحكم .
(1) سيأتي تخريجه في الموضع رقم ( 38) ص352.