فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 660

3-روى مسلم عن أبي أسحاق [1] قال: كنت مع الأسود بن يزيد [2] جالسًا في المسجد الأعظم [3] ، ومعنا الشعبي ، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس [4] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ، ثم أخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به ، فقال: ويلك تحدث بمثل هذا ؟ قال عمر:"لا نترك كتاب الله وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة ؛ لا ندري لعلها حفظت أو نسيت ، لها السكنى والنفقة ، قال الله عز وجل: { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } [ الطلاق:1] " [5] .

فعمر - رضي الله عنه - دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية وحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها بترجيحه الآية على الحديث ، لعدم الاطمئنان لما روته فاطمة رضي الله عنها ، واحتمال نسيانها.

(1) أبو أسحاق هو: عمرو بن عبد الله بن عبيد ، ويقال: علي ، ويقال: ابن أبي شعيرة الهمداني ، أبو إسحاق السبيعي ، ثقة مكثر عابد ، اختلط بآخره ، مات سنة (129هـ) وقيل قبل ذلك. انظر: تهذيب الكمال للمزي 22/102، تقريب التهذيب لابن حجر ص 423.

(2) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن ، مخضرم ثقة مكثر فقيه ، مات سنة (75هـ) . انظر: الكاشف للذهبي 1/251، تقريب التهذيب لابن حجر ص 111.

(3) المسجد الأعظم هو مسجد الكوفة ؛ لأن أبا أسحاق والأسود والشعبي كلهم كوفيون. انظر: تعليق محمد فؤاد عبد الباقي على صحيح مسلم 2/1118.

(4) فاطمة بنت قيس بن خالد الفهرية ، أخت الضحاك بن قيس ، صحابية مشهورة ، وكانت من المهاجرات الأول ، وعاشت إلى خلافة معاوية - رضي الله عنه - . انظر: أسد الغابة لابن الأثير 7/248، تقريب التهذيب لابن حجر ص 751.

(5) أخرجه مسلم في الطلاق ، رقم (1480) 2/1118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت