4-ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما مات عمر - رضي الله عنه - ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها ، فقالت: رحم الله عمر ، والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه"، وقالت: حسبكم القرآن: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى [1] ، وفي رواية: فقالت عائشة رضي الله عنها: يغفر الله لأبي عبد الرحمن - أي ابن عمر - رضي الله عنه - - أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو اخطأ ، إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يهودية يبكى عليها ، فقال:"إنهم يبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها" [2] .
فعائشة رضي الله عنها دفعت ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ الأنعام:165] وبين ما يرويه عمر وابنه رضي الله عنهما بترجيح الآية على الحديث ، وخطَّأت رواية هذا الحديث بهذا اللفظ ، وبينت أن ناقله لم يأت به كاملًا ، كما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وغير ذلك من الأمثلة التي تبين اهتمام الصحابة بدفع موهم التعارض بين القرآن والسنة.
ثم جاء التابعون وتابعوهم ودفعوا ما قد يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة بالجمع والتوفيق بين نصوصهما تارة ، وبالقول بالنسخ تارة أخرى ، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
(1) أخرجه البخاري في الجنائز ، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه"، رقم (1288) 2/80 ، ومسلم في الجنائز ، رقم (929) 2/642.
(2) أخرجها مسلم في الجنائز ، رقم ( 931) 2/643.