فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 660

ظاهر قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} يدل على حل أكل الصيد مطلقًا، سواء جُرح وأُنهر دمه، أولم يُجرح ويُنهر دمه؛ بأن قتله الجارح بثقله وصدْمه، أو الآلة بعرضها ونحو ذلك؛ لأن (ما) في قوله: {مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} موصوله فتفيد العموم، فتشمل ما جُرح وما لم يُجرح، والحديثان يدلان على أن الصيد لا يحل إلا إذا أُنهر دمه، فيفهم من ذلك أن ما لم يُجرح ويُنهر دمه لا يحل [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد رتب الله سبحانه وتعالى حل أكل الصيد على مجموع أمرين: ذكر اسم الله عليه عند الصيد، وإنهار دمه بجرحه في أي موضع من بدنه [2] ، فقال تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] .

ففُسر لفظ: {الْجَوَارِحِ} بأنها ما تجرح بناب أو مخلب، فهي مشتقة من الجراحة، فينبغي أن تجرح، فيكون في ذلك إشارة إلى اشتراط جرح الصيد وإنهار دمه.

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث المازري في المعلم بفوائد مسلم 3/ 44، والقرطبي في المفهم 5/ 208، وابن كثير في تفسيره 3/ 18 - 20 والزيلعي في تبيين الحقائق 6/ 52.

(2) انظر: خلاف العلماء وأدلتهم في اشتراط إنهار الدم، وحكم أكل ما لم يجرح فيما يلي: الأم للشافعي 2/ 238، الاستذكار لابن عبد البر 5/ 266 - 268، بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج أحاديث البداية) 6/ 255، المغني لابن قدامة 13/ 282، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 71، المجموع شرح المهذب للنووي 9/ 102، 103، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 52، تفسير ابن كثير 3/ 18 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت