فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 660

قال الجصاص بعد أن فسر الجوارح بالكواسب:"وقيل في الجوارح إنها ما تجرح بناب أو مخلب، ... وإذا كان الاسم يقع عليهما فليس بممتنع أن يكونا مرادين باللفظ، فيريد بالكواسب ما يكسب بالاصطياد، فيفيد الأصناف التي يصطاد بها من الكلاب، والفهود، وسباع الطير، وجميع ما يقبل التعليم، ويفيد مع ذلك في شرط الذكاة وقوع الجراحة بالمقتول من الصيد، وأن ذلك شرط ذكاته، ويدل أيضًا على أن الجراحة مرادة حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعراض أنه إن خزق بحده فكل، وإن أصابه بعرضه فلا تأكل، ومتى وجدنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - حكمًا يواطئ معنى ما في القرآن، وجب حمل مراد القرآن عليه، وأن ذلك مما أراد الله تعالى به" [1] .

كما يدل لذلك ما جاء في حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عدي - رضي الله عنه - لما سأله عن الصيد بالمعراض:"كل ما خزق، وما أصاب بعرضه فلا تأكل".

فقد علق النبي - صلى الله عليه وسلم - إباحة الأكل مما صاده المعراض على الخزق، وهو النفاذ والجرح، فدل على أنه مع عدم الجرح لا يؤكل، والمعراض آلة من آلات الصيد، ووسيلة من وسائله كالكلب والطير، وبهذا تكون الآية موافقة لحديثي رافع بن خديج وعدي بن حاتم رضي الله عنهما في اشتراط إنهار الدم، وأن ما لم يُجرح ويُنهر دمه لا يحل.

(1) أحكام القرآن 3/ 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت