فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 660

2 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... الآية} ، وبين الأحاديث التي تدل على إيجاب الوضوء على المحدث فقط، فالآية عامة، والأحاديث مخصصة لذلك العموم، بإيجاب الوضوء على المحدث فقط، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص كما تقدم.

3 -يدل على عدم النسخ أن هذه الآية في سورة المائدة، والمائدة من آخر ما نزل من القرآن، ولهذا قال العلماء ليس فيها حكم منسوخ [1] ، مستدلين بقول عائشة رضي الله عنها عن سورة المائدة:"إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه" [2] . [3] .

4 -أن الأحاديث التي استدل بها القائلون على النسخ ليس فيها دليل عليه، وإنما فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ لكل صلاة؛ طلبًا للأفضل، فلما خشي أن يظن وجوب ذلك صلى يوم الفتح عدة صلوات بوضوء واحد؛ لبيان الجواز، وأن الوضوء لا يجب إلا على المحدث [4] .

(1) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/ 232، الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص 255.

(2) أخرجه أحمد في المسند، رقم (25547) 42/ 353، والنسائي في الكبرى، في تفسير سورة المائدة، رقم (11138) 6/ 333.

والحديث قال عنه الحاكم في المستدرك 2/ 340، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

(3) انظر: أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 421، إرشاد الساري للقسطلاني 1/ 225، إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 242.

(4) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 230، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 160، نواسخ القرآن لابن الجوزي 2/ 405، فتح الباري لابن حجر 1/ 316، النسخ في القرآن الكريم ل د. مصطفى زيد 2/ 710.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت