وأما الوجه الرابع فقد استبعده غير واحد من المفسرين [1] ، فقال الزمخشري:"فإن قلت: هل يجوز أن يكون الأمر شاملًا للمحدثين وغيرهم، لهؤلاء على وجه الإيجاب، ولهؤلاء على وجه الندب؟ قلت: لا؛ لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز والتعمية" [2] .
واستبعاد ذلك الوجه مبني على المنع من حمل المشترك على معنييه جميعًا، وأما من أجاز حمل المشترك على معنييه فهو يقبل هذا الوجه.
قال ابن المنير:"الزمخشري أنكر أن يراد بالمشترك كل واحد من معانيه على الجمع، وقد سبق له إنكار ذلك، ومن جوَّز إرادة جميع المحامل، أجاز ذلك في الآية، ومن المجوزين لذلك الشافعي رحمه الله تعالى، وناهيك بإمام الفن وقدوته، هذا إذا وقع البناء على أن صيغة (افعل) مشتركة بين الوجوب والندب، صح تناولها في الآية للفريقين المحدثين والمتطهرين، وتناولها للمتطهرين من حيث الندب، والله أعلم" [3] .
وأما الوجه الخامس فضعيف، فإن الخطاب في الآية للمؤمنين والأمر لهم، وليس الخطاب خاصًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى يستساغ حمل الآية على هذا الوجه [4] .
وأما مذهب النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:
1 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر، وقد سبق بيانه.
(1) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 3/ 607، إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 242، روح المعاني للألوسي 6/ 70.
(2) الكشاف 2/ 203.
(3) الانتصاف (الكشاف 2/ 201) . وانظر: إرشاد الساري للقسطلاني 1/ 286، محاسن التأويل للقاسمي 4/ 63.
(4) انظر: فتح القدير للشوكاني 2/ 17، التحرير والتنوير لابن عاشور 6/ 128.