فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 660

وابن تيمية [1] ، وأبو حيان [2] ، والسمين الحلبي [3] ، وابن كثير [4] .

قال العكبري:"وقال من لا خبرة له بالعربية الباء في مثل هذا للتبعيض، وليس بشيء يعرفه أهل النحو" [5] .

وأما الوجه الثالث، وهو أن الآية مجملة وحديث المغيرة - رضي الله عنه - مبين لها، فالظاهر أنه لا إجمال في الآية؛ لأنه يمكن العمل بها، فالرأس في اللغة عبارة عن جملة الرأس لا عن بعضه، ولهذا لا تسمى الناصية رأسًا، والباء في اللغة للإلصاق فإذا دخلت على المسح، وقرنته بالرأس وجب مسح جميع العضو المسمى رأسًا حقيقة، ولا يعدل عنه [6] .

قال الآمدي:"وعلى كل تقدير فلا وجه للقول بالإجمال - أي في الآية -، لا بالنظر إلى الوضع اللغوي الأصلي، ولا بالنظر إلى عرف الاستعمال" [7] .

وقد نفى الإجمال في الآية جمهور أهل العلم،كما قال الشوكاني في إرشاد الفحول [8] .

وعلى فرض أن الآية مجملة فيمكن أن يقال: إن البيان جاء في الأحاديث التي تدل على تعميم الرأس بالمسح كحديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث مسح على رأسه كله [9] ، وأما حديث المغيرة - رضي الله عنه - فليس فيه دلالة على جواز الاكتفاء بمسح بعض الرأس حتى يكون بيانًا للآية، وقد سبق بيان ذلك.

(1) انظر: مجموع الفتاوى 21/ 123.

(2) انظر: البحر المحيط 3/ 609.

(3) انظر: الدر المصون 2/ 493.

(4) انظر: تفسير القرآن العظيم 3/ 49.

(5) التبيان في إعراب القرآن 1/ 422.

(6) انظر: التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 2/ 232.

(7) الإحكام في أصول الأحكام 3/ 14.

(8) انظر: 2/ 17.

(9) أخرجه البخاري في الوضوء، باب مسح الرأس كله، رقم (185) 1/ 48، ومسلم في الطهارة، رقم (235) 1/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت