فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 660

وعد الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في الآية الكريمة بالحفظ، وضمن له العصمة من أعدائه، والمنعة من جميع الناس، وفي الأحاديث ما يتوهم منه معارضة الآية، فقد شُجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وكسرت رباعيته، وأدمي وجهه الشريف، وغير ذلك، مما يتوهم معارضته للعصمة المذكورة في الآية [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد تكفل الله سبحانه بحفظ نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وضمن له العصمة من أعدائه جميعًا، وأن يمنعه من جميع الناس؛ فلا يصلون إليه، ويحولون بينه وبين آداء مهمته، وتبيلغ رسالة ربه.

وقد تكرر وعد الله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالكفاية والعصمة في القرآن الكريم في عدة مواضع منها، قوله سبحانه: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ، ومنها قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة:137] ؛ أي: فسيكفيكهم الله يا محمد؛ أي يكفيك شر اليهود والنصارى، وقد كفي بإجلاء بني النضير، وقتل بني قريظة، وضرب الجزية على اليهود والنصارى [2] .

(1) وقد ذكر ما يتوهم من التعارض بين الآية والحديث البغوي في معالم التنزيل ص 389، والزمخشري في الكشاف 2/ 270، وابن الجوزي في زاد المسير 2/ 397، والرازي في التفسير الكبير 4/ 401، وأبو بكر الرازي في الأنموذج الجليل ص 122، والنسفي في مدارك التنزيل ص 294، وأبو حيان في البحر المحيط 3/ 726، وابن القيم في بدائع التفسير 2/ 117، وابن ريان في الروض الريان 1/ 38، والزركشي في البرهان في علوم القرآن 2/ 66، = =والأنصاري في فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن ص 146، والألوسي في روح المعاني 6/ 199، والمباركفوري في تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 8/ 326.

(2) انظر: معالم التنزيل للبغوي ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت