فهرس الكتاب
فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن رجلًا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتًا في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت الله، قال: فشام السيف [1] ، فها هو ذا جالس"ثم لم يَعرض له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
هذا وقد سلك أهل العلم مسلك الجمع في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] وبين حديث سهل - رضي الله عنه - فيما لقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد من المشركين، وما في معناه من الأحاديث، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:
الوجه الأول: أن المراد بالعصمة المذكورة في الآية هي العصمة من القتل والأسر، دون عوارض الأذى، وبهذا الوجه جمع الزمخشري [3] .
الوجه الثاني: أن العصمة المذكورة في الآية وجدت بعد ما أصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم أحد؛ إذ أن سورة المائدة التي فيها هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن.
(1) فشام السيف: أي رده في غمده، يقال: شام السيف إذا سله، وإذا أغمده، فهو من الأضداد، والمراد هنا أغمده. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (شيم) ، صحيح مسلم بشرح النووي
(2) أخرجه البخاري في الجهاد، باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة، رقم (2910) 4/ 39، ومسلم في الفضائل، رقم (843) 4/ 1786.
(3) انظر: الكشاف 2/ 271.