فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 660

القول الأول: أن المراد بالصيد المحرم هو الحيوان الوحشي الذي يحل أكله، وهذا قول الإمام الشافعي وأصحابه [1] ، وابن الجوزي [2] ، والسعدي [3] ، والشنقيطي [4] .

واستدل أصحاب هذا القول بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] .

قال الشافعي مبينًا وجه الاستدلال:"فلما أثبت الله عز وجل إحلال صيد البحر، وحرم صيد البر ما كانوا حرمًا، دل على أن الصيد الذي حرم عليهم ما كانوا حرما، ما كان أكله حلالًا لهم قبل الإحرام؛ لأنه - والله أعلم - لا يشبه أن يكون حرم بالإحرام خاصة، إلا ما كان مباحًا قبله، فأما ما كان محرمًا على الحلال، فالتحريم الأول كافٍ منه" [5] .

واستدلوا بما تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقالوا: إن الحديث يشتمل على أعيان، بعضها سباع ضارية، وبعضها هوام قاتلة، وبعضها طير لا يدخل في معنى السباع، ولا هي من جملة الهوام، وإنما هي حيوان مستخبث اللحم، وتحريم الأكل يجمع الكل، فاعتبره ورتب الحكم عليه. [6]

(1) انظر: الأم 2/ 182، معالم التنزيل للبغوي ص 400، التفسير الكبير للرازي 4/ 429، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 190.

(2) انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين 2/ 545.

(3) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 245.

(4) انظر: أضواء البيان 2/ 105.

(5) الأم 2/ 182.

(6) انظر: معالم التنزيل للبغوي ص 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت