فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 660

سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة:95] ، وقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة:96] وحديث ابن عمر رضي الله عنهما مسلك الجمع، وقالوا:

إن الآيتين عامتان في نهي المحرم عن قتل جميع أنواع صيد البر، سواء أكانت مأكولة أم غير مأكولة، وتحريم ذلك عليه، والحديث مخصص لذلك العموم، بإباحة قتل المحرم هذه الدواب الخمس المذكورة فيه، سواء أكانت في الحل أم في الحرم، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص؛ جمعًا بين نصوص القرآن والسنة.

وقد قال بتخصيص الآية بهذا الحديث عامة من قال بعمومها [1] ، حتى حكى ابن عبد البر إجماع أهل العلم على العمل بهذا الحديث [2] .

وقال الطحاوي:"إنا قد وجدنا الله عز وجل قد قال في كتابه: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ، فكان ظاهر هذه الآية على دخول صيد البر كله، وعلى أنها قد عمته كله بالتحريم في حال الإحرام، ولا يجوز أن يخرج مما قد عمه الله عز وجل بمثل هذا شيء، إلا بما يجب إخراجه به منه، من آية مسطورة، أو من سنة مأثورة، أو إجماع من الأمة، أن الله عز وجل لم يرد بما قد عمه ذلك الشيء، وإنما أراد ما سواه، وإذا عدمنا ذلك، لم نخرج مما حرمه الله عز وجل بتلك الآية، إلا ما قد أجمع على خروجه منه، وهي الخمس التي في الحديث" [3] .

وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة في هذه المسألة، والله أعلم.

(1) انظر: أحكام القرآن الكريم للطحاوي 1/ 2/54 - 56، وشرح مشكل الآثار له 9/ 111، أحكام القرآن للجصاص 4/ 131، 132، التفسير الكبير للرازي 4/ 429.

(2) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 4/ 151.

(3) شرح مشكل الآثار 9/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت