وجه التعارض المتوهم:
ظاهر قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} يدل على إباحة صيد البحر وما مات فيه مطلقًا، من غير فرق بين ما قذفه، وما طفا على وجهه؛ لأن كلمتي (صيد) و (طعام) مضافتان إلى معرفة، والمعرف بالإضافة من صيغ العموم، فيشمل ذلك كل صيد البحر وطعامه، والحديث يدل على تحريم أكل صيد البحر الطافي [1] .
دفع موهم التعارض:
لقد أحل الله لنا صيد البحر وطعامه سواء أكان حيًا أم ميتًا بقوله سبحانه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} فكلمة (صيد) و (طعام) نكرتان مضافاتان فتفيدان العموم، فيشمل ذلك مصيد البحر؛ وهو كل ما أخذ منه حيًا من السمك والحيتان وغيرها، وما يُطعم منه بدون صيد، مما قذفه البحر وألقاه ميتًا، أو انكشف عنه الماء، وجزر عنه، أو مات في البحر وطفا على سطحه وغير ذلك [2] .
ويدل على ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن البحر:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" [3] .
فقوله: (ميتته) عامة تعم جميع ما مات في البحر، سواء أقذفه البحر، أم حسر عنه، أو طفا على وجهه.
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الجصاص في أحكام القرآن 1/ 135، والرازي في التفسير الكبير 2/ 197، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 13/ 86، وابن حجر في فتح الباري 9/ 619، والشوكاني في نيل الأوطار 9/ 28، والشنقيطي في أضواء البيان 1/ 80.
(2) انظر: جامع البيان 8/ 722 - 735، أحكام القرآن لابن العربي 2/ 196 - 197، المحرر الوجيز لابن عطية
2/ 241، البحر المحيط لأبي حيان 4/ 32، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 197 - 200.
(3) سبق تخريجه ص 142.