فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 660

ظاهر قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} يدل على أنه لا يجوز للمحرم أكل صيد البر مطلقًا؛ لأن لفظ (صيد) في الآية معرف بالإضافة، والمعرف بالإضافة من صيغ العموم، فيشمل ذلك صيد البر سواء أصاده المحرم، أم صاده الحلال من أجل المحرم، أو من أجل غيره، والأحاديث تدل على جواز أكل المحرم من الصيد، وذلك فيما إذا لم يصده بنفسه، أو أعان على صيده، أو أشار إليه، ولم يصد من أجله [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد نص الله تعالى على تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم في كتابه، فقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة:95] ، وقال تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] وقال: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة:1] ، وقال أيضًا: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] .

واتفق أهل العلم على ذلك [2] ،

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث جماعة من أهل العلم منهم ابن جرير في جامع البيان 8/ 746، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 168 - 175، والجصاص في أحكام القرآن 4/ 147، وابن عبد البر في التمهيد 9/ 60، والكيا الهراسي في أحكام القرآن 2/ 114، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 8/ 106، والصنعاني في سبل السلام 2/ 390، والشوكاني في نيل الأوطار 5/ 88، والألوسي في روح المعاني 7/ 31 وما بعدها، وشمس الحق آبادي في عون المعبود 5/ 302، والشنقيطي في أضواء البيان 2/ 101.

(2) انظر: التمهيد لابن عبد البر 9/ 58، إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 4/ 196، المغني لابن قدامة

5/ 135، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 3/ 278، بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 5/ 316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت