كما أنه لا خلاف بينهم في تحريم أكل الصيد على المحرم إذا صاده أو ذبحه بنفسه [1] ؛ لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} .
واختلفوا في أكل المحرم من الصيد الذي صاده حلال على أقوال [2] ، وذلك بناء على ما تقدم من قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ، وحديث أبي قتادة، وجابر، وطلحة بن عبيد الله - رضي الله عنهم -، وغيرها من الأحاديث.
وقد سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين هذه الآية وتلك الأحاديث مسلك الجمع، وذكروا في ذلك وجوهًا منها:
الوجه الأول: أن الآية عامة في تحريم أكل صيد البر على المحرم مطلقًا، وهذا العموم خصصته السنة، بجواز ما صاده الحلال إذا لم يكن من المحرم إعانة للحلال، أو إشارة أو دلالة على الصيد، ولم يصد من أجل المحرم.
ويدل لذلك ما تقدم في حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -، وحديث جابر - رضي الله عنه - على القول بصحته.
(1) انظر: بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 5/ 316) ، المجموع للنووي 7/ 303، أضواء البيان للشنقيطي 2/ 101.
(2) انظر أقوال العلماء وأدلتهم في حكم أكل المحرم من صيد الحلال فيما يلي: أحكام القرآن للجصاص 4/ 147 - 148، أحكام القرآن لابن العربي 2/ 199، أحكام القرآن للكيا الهراسي 3/ 114، المغني لابن قدامة 5/ 135 - 137، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 321، المجموع للنووي 7/ 326، تهذيب السنن لابن القيم 5/ 306، فتح الباري لابن حجر 4/ 33، أضواء البيان للشنقيطي 2/ 101.