فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 660

وإلى هذا ذهب ابن جرير قائلًا:"والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره عمَّ تحريم كل معاني صيد البر على المحرم، في حال إحرامه، من غير أن يخص من ذلك شيئًا دون شيء، فكل معاني الصيد حرام على المحرم مادام حرامًا؛ بيعه وشراؤه واصطياده وقتله، وغير ذلك من معانيه، إلا أن يجده مذبوحًا قد ذبحه حلال لحلال، فيحل له حينئذٍ أكله؛ للثابت من الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] .

وقال الشوكاني:"هذا الحديث - يعني حديث جابر - رضي الله عنه - - صريح في التفرقة بين أن يصيده المحرم، أو يصيده غيره له، وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له، بل يصيده الحلال لنفسه، ويطعمه المحرم، ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة، كحديث الصعب، وطلحة، وأبي قتادة، ومخصص لعموم الآية المتقدمة" [2] .

الوجه الثاني: يحمل لفظ الصيد في الآية على الاصطياد وقتل الصيد، أو يحمل على الصيد الحي، أما المذبوح والمصيود؛ فلا يسمى صيدًا، ولهذا يجوز أكله؛ استنادًا إلى الأحاديث المبينة للمراد من الآية كحديث أبي قتادة، وجابر، وطلحة - رضي الله عنهم -.

وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة وموافقوه [3] ، والشافعي وأتباعه [4] ، وابن عبد البر [5] ، والصنعاني [6] .

(1) جامع البيان 8/ 746.

(2) نيل الأوطار 5/ 88، وانظر: الانتصاف على الكشاف لابن المنير (الكشاف 2/ 297) ، عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق آبادي 5/ 303.

(3) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 2/ 175، أحكام القرآن للجصاص 4/ 147، الكشاف للزمخشري 2/ 297.

(4) انظر: اختلاف الحديث للشافعي ص 245، شرح صحيح مسلم للنووي 8/ 106، المجموع له 7/ 326.

(5) انظر: التمهيد 21/ 152، والاستذكار له 4/ 122.

(6) انظر: سبل السلام 2/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت