فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 660

قال الشافعي:"فإن عرض في نفس امرئ من قول الله: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ، قيل له: إن الله جل ثناؤه منع المحرم قتل الصيد، فقال: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ، وقال في الآية الأخرى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} ، فاحتمل أن يصيدوا صيد البحر، وأن يأكلوه إن لم يصيدوه، وأن يكون ذلك طعامه، ثم لم يختلف الناس في أن للمحرم أن يصيد صيد البحر، ويأكل طعامه، وقال في سياقها: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} فاحتمل أن لا تقتلوا صيد البر مادمتم حرمًا، وأشبه ذلك ظاهر القرآن، والله أعلم، ثم دلت السنة على أن تحريم الله صيد البر في حالين، أن يقتله رجل، وأُمر في ذلك الموضع بأن يفديه، وأن لا يأكله إذا أمر بصيده، فكان أولى المعاني بكتاب الله ما دلت عليه سنة رسول الله، وأولى المعاني بنا أن لا تكون الأحاديث مختلفة؛ لأن علينا في ذلك تصديق خبر أهل الصدق ما أمكن تصديقه، وخاص السنة إنما هو خبر خاصة لا عامة" [1] .

وقال الطحاوي:"وقول الله عز وجل: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} يحتمل ما حرم عليهم منه هو أن يصيدوه، ألا ترى إلى قول الله عز وجل:"

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} فنهاهم الله تعالى في هذه الآية عن قتل الصيد، وأوجب عليهم الجزاء في قتلهم إياه، فدل ما ذكرنا أن الذي حرم على المحرمين من الصيد هو قتله" [2] ."

التوجيه والترجيح:

(1) اختلاف الحديث ص 245 - 246.

(2) شرح معاني الآثار 2/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت