فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 660

وبين الأحاديث التي تدل على جواز الأكل مطلقًا، كحديث طلحة بن عبيد الله ونحوه، أو الأحاديث التي تدل على الجواز بشرط أن لا يكون من المحرم إعانة للحلال، أو إشارة أو دلالة على الصيد، ولم يصد الحلال من أجل المحرم، كحديث أبي قتادة وجابر وغيرهما، - يجمع بينهما - بما سبق من وجهي الجمع، فإما أن يكون قوله تعالى: {صَيْدُ الْبَرِّ} عام خصصته السنة، أو مجمل بينته السنة، إلا أن الوجه الأول أقرب؛ لأن لفظ (صيد) في الآية مفرد مضاف، والمفرد المضاف من صيغ العموم.

والقول بعموم الآية مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين منهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابن عباس - رضي الله عنه -، وابن عمر - رضي الله عنه -، ومجاهد، وطاوس، وسعيد بن جبير، وهو ما رجحه ابن جرير، كما تقدم [1] .

قال الكيا الهراسي:"غير أن من حرَّم ذلك - أي أكل المحرم من صيد البر - لعله تعلق بقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ، وعمومه يتناول الاصطياد والمصيد نفسه، لوقوع الاسم عليهما" [2] .

وإذا كان حديثا أبي قتادة وجابر مخصصين للآية، ومقيدين للأحاديث المطلقة الدالة على جواز أكل المحرم من صيد البر، كحديث طلحة ونحوه، وحملت عليها الأحاديث التي تدل على منع المحرم من أكل صيد البر مطلقًا، كحديث الصعب بن جثامة [3] وما في معناه، فإنه ينتفي ما قد يتوهم من التعارض بين هذه الآية وما في معناها من الأحاديث وبين الأحاديث الأخرى، والله تعالى أعلم.

(1) انظر: جامع البيان 8/ 738 - 742، 746.

(2) أحكام القرآن 3/ 115.

(3) الصعب بن جثامة الليثي، صحابي، قيل: إنه مات - رضي الله عنه - في خلافة الصديق - رضي الله عنه -، والأصح أنه عاش إلى خلافة عثمان - رضي الله عنه -. انظر: تقريب التهذيب لابن حجر ص 276، الإصابة لابن حجر 3/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت