فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 660

وقد جاءت السنة تؤيد هذا الأمر، وتبين ذلك أعظم البيان وتشرحه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، وغير ذلك من الأدلة التي تطابقت من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [1] .

وإذا تبين هذا - وهو وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وثبوت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع - فإنه يبقى توجيه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، وقد سلك أهل العلم في توجيه هذه الآية مسلك الجمع، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: أن تحمل الآية على أن المراد بها إلزام المكلف أمر نفسه، وبيان أنه لا يؤاخذ بذنوب غيره، ولا يضره من ضل إذا كان مهتديًا، لكن لا يكون المكلف مهتديًا إلا إذا قام بما يجب عليه من طاعة الله، ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا كان معنى الآية كذلك فهي متفقة مع الآيات والأحاديث التي تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 315 - 324، 4/ 154، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية ص 5 - 12، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن باز، مقال في مجلة البحوث الإسلامية عدد (28) ص 7 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت