فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 660

وقال ابن جرير:"وقال آخرون: معنى ذلك لا تدركه أبصار الخلائق في الدنيا، وأما في الآخرة فإنها تدركه ... قالوا: وقد أخبر الله أن وجوها يوم القيامة إليه ناظرة، قالوا: فمحال أن تكون إليه ناظرة، وهي له غير مدركة رؤية، قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز أن يكون في أخبار الله تضاد وتعارض، وجب وصح أن قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} على الخصوص، لا على العموم، وأن معناه: لا تدركه الأبصار في الدنيا، وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة" [1] .

الوجه الثاني: أن قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} عام يراد به الخصوص؛ أي لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة، أما أبصار المؤمنين فإنها تراه في الآخرة.

ويدل لذلك قوله تعالى عن الكفار: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}

[المطففين:15] .

وهذا الوجه عزاه ابن جرير إلى بعض أهل التأويل [2] ، واحتمله أبو الحسن الأشعري [3] ، وذكره الماوردي [4] ، وابن عطية [5] .

الوجه الثالث: أن قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} عام في نفي رؤية جميع الأبصار لله سبحانه وتعالى؛ لأن لفظ (الأبصار) معرف بأل الاستغراقية، فيشمل جميع الأبصار المؤمنة والكافرة، وهذا العموم مخصص بالأدلة من القرآن والسنة التي تثبت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة.

(1) جامع البيان 9/ 464.

(2) انظر: جامع البيان 9/ 465.

(3) انظر: الإبانة عن أصول الديانة ص 47.

(4) انظر: النكت والعيون 2/ 152.

(5) انظر: المحرر الوجيز 2/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت