فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 660

الوجه الأول: أن قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} محمول على نفي الرؤية في الدنيا، بدليل ما جاء في الأحاديث الصحيحة، والصريحة التي تؤكد وقوع الرؤية في الآخرة، وما أجمع عليه أهل العلم من رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، كما سبق.

وهذا الوجه مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، والحسن، ومقاتل [1] ، وذهب إليه الإمام أحمد [2] ، وابن قتيبة [3] ، وعزاه ابن جرير إلى بعض أهل التأويل [4] ، واحتمله أبو الحسن

الأشعري [5] ، كما ذهب إليه ابن جزي [6] ، ونقله ابن حجر عن ابن بطال [7] .

قال ابن قتيبة:"وأما قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} ... فليس ناقضًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ترون ربكم يوم القيامة"؛ لأنه أراد جل وعز بقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} في الدنيا" [8] .

(1) انظر: زاد المسير 3/ 98.

(2) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة ص 13، 14.

(3) انظر: تأويل مختلف الحديث ص 298، 299.

(4) انظر: جامع البيان 9/ 464، النكت والعيون للماوردي 2/ 152، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 330، تفسير القرآن العظيم 3/ 309.

(5) انظر: الإبانة عن أصول الديانة ص 47.

(6) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 271، روح المعاني للألوسي 7/ 245،246، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 2/ 502.

(7) انظر: فتح الباري 13/ 426.

وابن بطال هو: أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي ثم البلنسي، كان من أهل العلم والعناية بالحديث، له شرح صحيح البخاري، توفي سنة (449 هـ) .

انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 18/ 47، شذرات الذهب لابن العماد 2/ 283.

(8) تأويل مختلف الحديث ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت