فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 660

3 -قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ، قالوا: وهذا مخصوص بما ذبح على اسم النصب، يعني لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم آلهة الأوثان، فقد رضيتم بإلهيتها، وذلك يوجب الشرك [1] .

الوجه الثاني: يحمل النهي في قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} على كراهة التنزيه، وليس على التحريم.

ونسب هذا الوجه من الجمع إلى بعض الشافعية [2] .

الوجه الثالث: يحمل الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد دفع ما يوجد في نفس الآكل من شك في التسمية، وتنبيهه إلى ما يشرع في حقه، وهو التسمية عند الأكل، وليس المقصود بيان حكم التسمية عند الذبح، وأنه لا يضير تركها، وإباحة الأكل من متروكها، وإلا لقال: وما عليكم من ترك التسمية.

ويؤيد ذلك أن السائلين قد تقرر عندهم وجوب التسمية، وإلا لما سألوا عن اللحم الذي لا يعلمون، أذكر اسم الله عليه أم لا، كما يؤيده أن القوم المذكورين في حديث عائشة رضي الله عنها مسلمون، والأصل في المسلم أن يسمي عند الذبح.

وبهذا يكون حديث عائشة رضي الله عنها موافقًا للآية في الدلالة على وجوب التسمية، وأنه لا يحل الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح والصيد [3] .

(1) انظر هذه الأدلة فيما يلي: التفسير الكبير للرازي 5/ 131، شرح النووي لصحيح مسلم 13/ 74، والمجموع له 8/ 412، الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 9/ 2805، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 325.

(2) انظر: بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 6/ 237) ، شرح النووي لصحيح مسلم 13/ 74، والمجموع له 8/ 412، فتح القدير للشوكاني 2/ 158.

(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص 4/ 173، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت