وجاء في حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إذا أرسلت كلبك وسميت فكل، قلت: فإن أكل، قال: فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه، قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر، قال: لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على الآخر" [1] ، وفي حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل" [2] ، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب التسمية، والنهي عن الأكل من متروكها.
وأما حديث عائشة - رضي الله عنه - فهو لا يدل على عدم الوجوب، بل إنه يشعر بالوجوب؛ لأنه قد تقرر عند السائلين وجوب التسمية، وإلا لما سألوا عن ذلك، كما أنه لو لم تكن التسمية واجبة، لقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: وما عليكم من ترك التسمية، فجواب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"سموا أنتم وكلوا"لا يفهم منه سقوط التسمية، وإنما جاء لرفع الشك الموجود في نفوس السائلين؛ لحداثة عهد الذابحين بالكفر والشرك، وليبين لهم أن الإيمان وإن حصل حديثًا فهو أصل يعتمد عليه، وتحمل أعمال صاحبه على الصلاح.
وهذا هو معنى الوجه الثالث من أوجه الجمع السابقة.
(1) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، باب صيد المعراض، رقم (5476) 7/ 86، ومسلم في الصيد والذبائح، رقم (1929) 3/ 1530.
(2) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، باب التسمية على الذبيحة، رقم (5498) 7/ 91، ومسلم في الأضاحي، رقم (1968) 3/ 1558.