وأما الوجه الأول من أوجه الجمع، وهو أن المراد من الآية هو ما ذبح لغير الله، أو ما مات بغير تذكية، دون متروك التسمية، فهو تخصيص للآية بغير مخصص [1] ؛ لأن (ما) في قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} موصولة، والموصولات من صيغ العموم، فهي تشمل الميتة بدليل سبب النزول، وما ذبح لغير الله، أو ذكر عليه غير اسمه؛ لاتصافه بالفسق، كما تشمل متروك التسمية عمدًا وسهوًا [2] ، وتخصيص ذلك العموم يحتاج إلى دليل.
وأيضًا هذا الوجه مبني على سبب نزول الآية، وأنها نازلة في الميتة، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
(1) انظر: فتح القدير للشوكاني 2/ 157.
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 2/ 271، البحر المحيط لأبي حيان 4/ 275، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 271.