فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 660

قال الجصاص:"نزول الآية على سبب لا يوجب الاقتصار بحكمها عليه، بل الحكم للعموم، إذا كان أعم من السبب، فلو كان المراد ذبائح المشركين لذكرها، ولم يقتصر على ذكر ترك التسمية، وقد علمنا أن المشركين وإن سموا على ذبائحهم لم تؤكل مثل ذلك، على أنه لم يُرد ذبائح المشركين، إذ كانت ذبائحهم غير مأكولة سموا الله عليها أولم يسموا، وقد نص الله تعالى على تحريم ذبائح المشركين في غير هذه الآية وهو قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] ، وأيضًا فلو أراد ذبائح المشركين، أو الميتة لكانت دلالة الآية قائمة على فساد التذكية بترك التسمية إذ جعل ترك التسمية علمًا لكونه ميتة، فدل ذلك على أن كل ما تركت التسمية عليه فهو ميتة، وعلى أنه قد روي عن ابن عباس ما يدل على أن المراد التسمية دون ذبيحة الكافر، وهو ما رواه إسرائيل [1] عن سماك [2] "

(1) إسرائيل هو: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، مات سنة (160 هـ) وقيل بعدها.

انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/ 330، تقريب التهذيب لابن حجر ص 104.

(2) سماك هو: سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخرة فكان ربما تلقن، مات سنة (123 هـ) .

انظر: الكاشف للذهبي 1/ 465، تقريب التهذيب لابن حجر ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت