فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 660

عن عكرمة عن ابن عباس: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121] ، قال: كانوا يقولون: ما ذكر اسم الله عليه فلا تأكلوه، وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه، فقال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} فأخبر ابن عباس في هذا الحديث أن المجادلة منهم كانت في ترك التسمية، وأن الآية نزلت في إيجابها، لا من طريق ذبائح المشركين، ولا الميتة" [1] ."

وقال المنبجي:"ولا يجوز حمل الآية على تحريم الميتة؛ لأنه صرف الكلام إلى مجازه مع إمكان الإجراء على حقيقته، كيف وتحريم الميتة منصوص عليه في الآية" [2] .

وأما استدلالهم بقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} ، وقولهم إن أكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية لا يعد فسقًا، وأن ذلك محل إجماع، ففيه نظر، فإطلاق اسم الفسق على تارك ما فرضه الله عليه غير ممتنع شرعًا، كما قال ذلك الشوكاني [3] .

وقال الجصاص:"قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} عائد على الجميع من المسلمين وغيرهم، وقيام الدلالة على خصوص بعضهم، غير مانع بقاء حكم الآية في إيجاب التسمية على المسلم في الذبيحة، وأيضًا فإنا نقول من ترك التسمية عامدًا مع اعتقاده لوجوبها هو فاسق، وكذلك من أكل ما هذا سبيله مع الاعتقاد؛ لأن ذلك من شرطها فقد لحقته سمة الفسق، وأما من اعتقد أن ذلك في الميتة، أو ذبائح أهل الشرك دون المسلمين، فإنه لا يكون فاسقًا لزواله عن حكم الآية بالتأويل" [4] .

وبهذا يتبين ضعف الوجه الأول وأدلته.

(1) أحكام القرآن 4/ 171، 172، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي 2/ 270 فقد قال:"وقصر اللفظ الوارد على السبب المورود عليه، إذا كان اللفظ مستقلًا، دون عطفه عليه، لا يجوز لغة ولا حكمًا".

(2) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 2/ 627.

(3) انظر: فتح القدير للشوكاني 2/ 158.

(4) أحكام القرآن 4/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت