فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 660

وأما الوجه الثاني، وهو حمل النهي في الآية على الكراهة، فيحتاج إلى دليل؛ لأن الأصل في النهي التحريم ما لم يوجد صارف يصرفه إلى الكراهة.

وقد رد هذا الوجه ابن العربي بقوله:"وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} نهي محمول على التحريم، ولا يجوز حمله على الكراهة، لتناوله في بعض مقتضياته الحرام المحض، ولا يجوز أن يتبعض، وهذا من نفيس علم الأصول" [1] .

وأما مسلك النسخ فيمكن أن يناقش بما يلي:

1 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر، فقد سبق ذكر أوجه الجمع، والمختار منها.

2 -أنه لا يوجد ما يدل على صحة النسخ في هذه المسألة، بل الدليل يدل على عدم النسخ، كما قال ابن عبد البر:"وهذا قول ضعيف لا دليل على صحته، ولا يعرف وجه ما قال قائله، وفي الحديث نفسه - يعني حديث عائشة المدعى نسخه - ما يرده؛ لأنه أمرهم فيه بتسمية الله على الأكل، فدل على أن الآية قد كانت نزلت عليه" [2] .

3 -أن القول بالنسخ يحتاج إلى معرفة التاريخ، لكي يعلم المتقدم من المتأخر من الأدلة، والذي يظهر أن الآية نازلة في مكة؛ لأن الأنعام مكية، وهذا الحديث كان بالمدينة، فكيف يتصور نسخ الآية للحديث مع كونها متقدمة عليه.

(1) أحكام القرآن 2/ 272، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/ 76.

(2) التمهيد 22/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت