فهرس الكتاب
تبكي: واجبلاه، وكذا وكذا، تُعدِّد عليه، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئًا إلا قيل لي: أنت كذلك [1] .
3 -قالوا: وعلى هذا تحمل رواية:"ببعض بكاء أهله"، إذ ليس كل ما يعددونه من خصاله يكون مذمومًا، فقد يكون من خصاله كرم، وإعتاق رقاب، وغير ذلك مما هو ممدوح [2] .
الوجه السابع: أن الحديث محمول على توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به، فالتعذيب يكون بذنوبه، ويذكر له النوح والندب توبيخًا له، فكأنه يقال له: أيها المسيء المستحق للتعذيب أمثلك يندب عليه، فكلما ذكر له الندب كان عذابًا له، ورب توبيخ زاد على التعذيب [3] .
واستدل القائلون بذلك بما تقدم في حديثي أبي موسى، والنعمان بن بشير رضي الله عنهما.
الوجه الثامن: أن التعذيب الوارد في الحديث يراد به تألم الميت وتأذيه، وشفقته على أهله، مما يقع منهم من البكاء عليه، والحزن لفراقه.
وقال بهذا الوجه الطبري [4] ، ورجحه ابن المرابط [5] ،
(1) أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام، رقم (4267) 5/ 144.
(2) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 2/ 583.
(3) انظر: كشف المشكل لابن الجوزي 1/ 60، فتح الباري لابن حجر 3/ 155، شرح الصدور للسيوطي
ص 385، نيل الأوطار للشوكاني 4/ 158.
(4) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 6/ 229، فتح الباري لابن حجر 3/ 155.
(5) انظر: المصدرين السابقين.
وابن المرابط هو: أبو عبد الله محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المري، ابن المرابط، مفتي المرية وقاضيها وعالمها، كان رأسًا في مذهب مالك يرتحل الناس إليه، توفي سنة (485 هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 19/ 66، شذرات الذهب لابن العماد 2/ 375.