قال ابن حزم [1] :"ويبين صحة ما قلنا ، من أنه لا تعارض بين شيء من نصوص القرآن ونصوص كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما نقل من أفعاله ، قول الله عز وجل مخبرًا عن رسوله عليه السلام: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم: 3 ، 4] " [2] .
3-قوله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [ النساء: 59 ] .
فهذه الآية صريحة في نفي الاختلاف والتعارض والتنازع عن نصوص الشريعة ؛ إذ أمر الله سبحانه وتعالى المتنازعين بالرجوع إلى الكتاب والسنة ليرتفع الاختلاف ، ولا يرتفع الاختلاف إلا بالرجوع إلى شيء واحد ، ولو كان فيه ما يقتضي الاختلاف لم يكن في الرجوع إليه فائدة ، بل يكون بالرجوع إليه زيادة في التنازع والاختلاف [3] .
4-قوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [ الأحزاب: 21] .
(1) ابن حزم هو: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبي الظاهري ، الإمام الحافظ الفقيه المجتهد ، كان شافعيًا ثم انتقل إلى القول بالظاهر ونفى القياس ، له مصنفات عديدة منها: المحلى ، والإحكام في أصول الأحكام ، والفصل في الملل والأهواء والنحل ، توفي سنة (456هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي3/1146 ، شذرات الذهب لابن العماد 2/299.
(2) الإحكام 2/240، وانظر: 1/142.
(3) انظر: الموافقات للشاطبي 5/60، الإعتصام له 2/309 .