فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 660

وقال ابن القيم:"ولا تحتاج هذه الأحاديث إلى شيء من هذه التكلفات، وليس فيها بحمد الله إشكال، ولا مخالفة لظاهر القرآن، ولا لقاعدة من قواعد الشرع، ولا تتضمن عقوبة الإنسان بذنب غيره، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه ونوحهم، وإنما قال: يعذب بذلك، ولا ريب أن ذلك يؤلمه ويعذبه، والعذاب هو الألم الذى يحصل له، وهو أعم من العقاب، والأعم لا يستلزم الأخص، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"السفر قطعة من العذاب"، وهذا العذاب يحصل للمؤمن والكافر، حتى إن الميت ليتألم بمن يعاقب في قبره في جواره، ويتأذى بذلك، كما يتأذى الإنسان في الدنيا بما يشاهده من عقوبة جاره، فإذا بكى أهل الميت عليه البكاء المحرم، وهو البكاء الذى كان أهل الجاهلية يفعلونه، والبكاء على الميت عندهم اسم لذلك، وهو معروف في نظمهم ونثرهم، تألم الميت بذلك في قبره، فهذا التألم هو عذابه بالبكاء عليه، وهذه طريقة شيخنا في هذه الأحاديث" [1] .

الوجه التاسع: أن الحديث خاص بالكافر دون المؤمن [2] .

واستدل من قال بهذا الوجه بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه" [3] .

(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ص 109.

(2) انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 362، فتح الباري لابن حجر 3/ 154، شرح الصدورللسيوطي ص 385، نيل الأوطار للشوكاني 4/ 157.

(3) سبق تخريجه ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت